فؤاد ابراهيم
174
الشيعة في السعودية
المؤامرة ، التاريخ الثاني للتاريخ ، كما حاكه ودوّنه خصوم الشيعة مثل الشيخ ابن تيمية تكتمل فصول مؤامرة العلقمي المزعومة لإسقاط الخلافة العباسية ، بتحالف الشيعة في السعودية مع الأميركيين . هذا التاريخ المتحرك بحلقات متصلة من المؤامرات تجعل الشيعة القوة الخفيّة المحرّكة للعالم ، بحسب الحوالي وبقية المرتهنين لنظرية المؤامرة . يتوّج الحوالي مهمته بارتداء بزّة الجلّاد ، حين يطالب كتّاب الشيعة وأثرياءهم أن ينبروا لقمع كل من يتحدث من الشيعة عن الظلم والاضطهاد ، فبحسب هذا المنطق على الشيعة أن يبلعوا الموسى ، ويكتموا أنفاسهم ، وفوق ذلك على الشيعة كتّابا وتجّارا أن يمارسوا دور السلطة في قمع الأصوات المفلتة من عقالها والفاضحة للاضطهاد الطائفي ، ثمنا ل « مداهنتهم وإعطائهم فوق ما يستحقون من المناصب والمناقصات » . ثمة إسفاف في هذا الكلام يفقد الأرضية المناسبة للمناظرة ، فهو ، أي الشيخ الحوالي ، لا يكتفي بأن يجعل من نفسه والدولة من خلفه الحنّان المنّان على الشيعة ، بل يطلب من كتّابهم وتجارهم أن يدفعوا ثمنا لأعطيات الدولة تكذيبا لكل صوت مضطهد ، ودون ذلك تنتظرهم تهمة المؤامرة الخفية « أم أن هذا توزيع للأدوار بينهم ؟ » على حد زعمه . ثمة انعطافة غير مستدركة في مقالة الحوالي تنخفض فيها حدّة اللهجة المستعملة في قراءة عريضة الشيعة ، وهي انعطافة نحو الهدوء المشوب بالحذر . فقد تنبّه الحوالي إلى آية « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » كمبدأ أساسي في الإسلام ، إذ دلّ فقهاء المسلمين على أن الحرية شرط التكليف ، فالاعتقادات المفروضة تكون أسيرة القيود الخارجية ، وإذا ما تكسّرت القيود تكسّرت معها العقيدة . وتنبّه الحوالي أيضا إلى أن من مقتضيات تحقق الشرع إقامة العدل . لكن خلف هذا المبدأ تقبع قائمة التطبيقات المدرجة في سياق آخر غير العدل ، باستثناء ما ألمح إليه في الحقوق المدنية ، وخصوصا حول تحليله للفقر الذي تعانيه عامة الشيعة ويورد كلاما من صنيعه « إن الفقر الذي يعاني منه بعض عوام الشيعة ليس سببه أهل السنّة بل شيوخهم الذين ينهبون خمس مدخولهم » .